سعيد حوي

2161

الأساس في التفسير

الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحوا ثاروا إليه ، فلما رأوا عليا رد الله تعالى مكرهم . فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ قال : لا أدري . فاقتصوا أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم ، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار ، فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال » . 3 - قص سعيد بن جبير والسدي وابن جريج وغيرهم أن القائل عن القرآن أنه أساطير الأولين ، وأنه قادر على أن يأتي بمثله ، هو النضر بن الحارث لعنه الله ، فإنه كان قد ذهب إلى بلاد فارس ، وتعلم من أخبار ملوكهم رستم وإسفنديار ، ولما قدم وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه الله ، وهو يتلو على الناس القرآن ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلس ، جلس فيه النضر ، فحدثهم من أخبار أولئك ثم يقول : بالله أينا أحسن قصصا أنا أو محمد ؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ، ووقع في الأسارى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضرب رقبته صبرا بين يديه ، ففعل ذلك ، ولله الحمد ، وكان الذي أسره المقداد بن الأسود رضي الله عنه ، كما روى ابن جرير . . عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا : عقبة بن أبي معيط ، وطعيمة بن عدي ، والنضر ابن الحارث ، وكان المقداد أسر النضر ، فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول الله أسيري ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه كان يقول في كتاب الله عزّ وجل ما يقول » فأمر رسول الله بقتله ، فقال المقداد : يا رسول الله أسيري ؟ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اللهم اغن المقداد من فضلك » فقال المقداد : هذا الذي أردت ، قال : وفيه أنزلت هذه السورة وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . ( الأنفال : 31 ) 4 - وأما الذين قالوا : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ وأشباه ذلك فيبدو أنهم كثيرون ، منهم أبو جهل ، كما تذكر بعض الروايات ، ومنهم النضر كما تذكر روايات أخرى ، ومنهم عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، وقد أسلم . 5 - وبمناسبة قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : « قد